الفلسفة السياسية المعاصرة: الإشكال السياسي المعاصر
كتبهامحمد أندلسي ، في 13 أغسطس 2007 الساعة: 14:09 م
مما لاشكّ فيه أن الحياة داخل الجماعة تشترط وجود مبادئ وقواعد لتنظيم تلك الحياة وتدبيرها بالشّكل الذي يمكّن فيه الناس من التعايش في ظلّ شروط تاريخية معطاة. وبطبيعة الحال فإنّ الأشكال التي يمكن أن يكتسيها مثل ذلك التنظيم والتدبير متعدّدة ومتنوّعة في المكان، ومتطوّرة عبر الزمان، وبالتالي فهي تختلف باختلاف درجة تعقّد ذلك التنظيم وفعاليته، وتبعا لاختلاف المجتمعات المعنية.
وإذا كان الغرب الحديث قد استطاع أن يبني، وبكيفية تدرّجية عبر تاريخ حي متحرّك، نموذجا من الحياة المجتمعية السياسية بالرّغم من متغيّراتها، إلاّ أنّها تمكّنت من أن تحافظ على مستوى معين من التجانس والتلاحم النسبيين، ممّا جعلها تختلف جذريا عن جميع أشكال التنظيمات السياسية التي أفرزتها المجتمعات السابقة القديمة أو القروسطية.
صحيح أنّ هذا التطور الذي عرفه التنظيم السياسي في الغرب لم يكن تطوّرا بسيطا، ولم يتم بطريقة سهلة ومريحة، بل لقد عرف لحظات تراجيدية تخلّلتها تراجعات وارتدادات إلى الوراء، وحروب وأزمات حادة[5].
بيد أنّه مند سنة 1989، وهي السنة التي عرفت بداية انهيار الأنظمة الشيوعية في أوروبا الشرقية، ظهر إلى الوجود كتاب لمستشار لرئيس الولايات المتحدة أعلن فيه الأطروحة التي استهلكتها وسائل الإعلام وأسالت الكثير من الحبر والتي مؤدّاها"إن الديمقراطية الليبرالية يمكن أن تشكّل النقطة النهائية للتطور الإيديولوجي للبشرية، والشكل النهائي لكل حكم إنساني، وبحكم ذلك فهي تشكّل نهاية التاريخ"[6].
لقد أثارت أطروحة "فوكوياما" سجالا ساخنا وحادا. لكن ما يهمّنا نحن من إثارة هذه المسألة ليس التساؤل عن مدى صلاحيتها المنطقية أو مصداقيتها العلمية- ربّما لأنّ قوّتها لا تتمثّل على مستوى مضمونها وإنّما في كون ظهورها تزامن مع حاجة العالم إلى أوهام جديدة تمدّه بمفاتيح لفهم العصر وتفسير ما يعتمل فيه من أحداث[7]- وإنّما يهمّنا منها بعض مظاهرها التشخيصية الدالة.
أوّلها أنّ النظام السياسي والاجتماعي الغربي المعاصر قد اكتسب درجة من القوة والرسوخ والبعد الاستثنائي، إلى درجة أصبح فيها يشكّل مرجعا يكاد يكون مطلقا على الأقلّ بالنسبة للخطاب السياسي اليومي.
وثانيا فإنّ هذا المجتمع الحديث ليس هو مجتمع "المدينة" الإغريقية، ولا مجتمع "العالم الإقطاعي". فالأوّل إن كان يقوم على المشاركة المباشرة والمساواة بين المواطنين في تدبير شؤون المدينة، إلاّ أنه يقوم أيضا على نظام اجتماعي نخبوي يقصي من نطاق "الحق في المواطنة" نماذج واسعة ومتنوّعة من السكان، مثل العبيد، والنساء، والغرباء..إلخ. أمّا النظام الإقطاعي فلقد قام على نظام اجتماعي تراتبي بامتياز، تنعدم فيه المساواة، وتضيق فيه بشكل كبير حدود المركزية، حيث تسود فيه العلاقات الشخصية، كما أنّه يحتكم في تدبير شؤونه إلى المسلّمات الدينية واللاهوتية، أي إلى مبادئ وقواعد مفارقة للوجود الإنساني.
في حين نجد بأنّ الحياة الاجتماعية الحديثة تنتظم وفقا لمبادئ وقواعد محايثة أساسها ثنائية المجتمع المدني والدولة، حيث الفضاء الأول يغطّي مجال الإنتاج والعلاقات الخاصة بين الأفراد المتمثّلة في الأشكال المختلفة من التبادل الاقتصادي والاجتماعي والرّمزي. فالإنسان الحديث يضطر لكي يعيش أن يندمج في نسيج معقّد من علاقات الشغل، والحياة العائلية، والحياة التعاونية والحرفية. بينما يجسّد الفضاء الثاني الذي هو فضاء الدولة، لحظة تمثيلية موحّدة، معترف بها ومتعاقد عليها، مهمّتها الأساسية التنسيق بين مختلف التدابير الخاصة، وتشريع القواعد وإعلانها، وحماية المصلحة المشتركة والحفاظ عليها.
كما أنّ الاختلاف والتمايز الموجود بين المجتمع المدني والدولة يعتبر اختلافا أساسيا في التنظيم المجتمعي الحديث، إلى درجة يبدو فيها من السهل جدّا إقامة تعارض بينهما: فعلى سبيل المثال نجد في الخطاب السياسي المعاصر أنّ البعض لا يتوقّف من انتقاد الدولة وكشف مثالبها وإدانة آلياتها في التضليل والمخاتلة والكذب، وتحميلها المسؤولية في كبح جماح الحرية الفردية وإعاقتها لتبلور المجتمع المدني: كأن يتم مثلا اتهام الدولة بمناهضتها لسياسة الشغل من خلال مضاعفتها للإكراهات القانونية والقيود التشريعية. غير أنه توجد هناك انتقادات أخرى هي أشبه بالمؤاخذات على تقصير الدولة وتنازلها عن سلطتها: إذ تطالب الدولة بمزيد من الحضور والفاعلية، وبتكثيف تدخلاتها في مجالات التربية والتعليم والضمان والتعويضات..إلخ[8].
لكن ما يهمّنا نحن من هذا التشخيص، هو تلك العلاقة الإشكالية التي توجد بين الدولة والمجتمع، بحيث يمكن اعتبارها بمثابة البنية المشكّلة للتنظيم السياسي الحديث وللحداثة السياسية. ومن أهمّ التساؤلات التي يثيرها هذا الإشكال، تلك المتعلّقة بمصادر نشأة تلك الثنائية؟ وكيف تكوّنت وتأسست داخل الحداثة؟ وما هي خصائص ومميزات وحدود الدولة الحديثة والمجتمع المدني؟ وما هي الإشكالات المترتّبة عن الخلط بينهما وطمس حدودهما ومعالمهما الفاصلة ؟..إلخ.
ويبدو أن المسافة التي تفصل بين المجتمع المدني والدولة مرتبطة بظاهرة عامة هي مسألة "التمثيلية". ففي بعض الأحيان نجد بأنّ الدولة تسعى إلى أن تحلّ محلّ المجتمع المدني. يتجسّد ذلك بشكل ملموس حينما نجد بأنّ رئيس الدولة يتحدّث باسم الوطن والمجتمع والشعب ككل، أو حينما يتم توقيع اتفاق هام معيّن، لا يكون ملزما للدولة الموقّعة وحدها، بل وأيضا لعامة المواطنين الغير موقّعين. إنّ هذا يبرز المعطى الأساسي التالي: وهي أنّ الدولة تعتبر نفسها، بأنّها تعبّر بمعنى من المعاني، عن ديمومة المجتمع فيماوراء حياة الأفراد والجماعات، إنها الضامنة لاستمرارية الهوية القومية والوطنية عبر الزمان.
إنّ فكرة وحدة المجتمع والدولة تعتبر فكرة راسخة في الفكر الحديث بحيث لا يتصوّر وجود أحدهما بدون الآخر، فغياب الدولة أو أفولها يؤدّي إلى تعميم الفوضى وتفكّك المجتمع. فهذا "هوبز" وهو أحد مؤسسي نظرية الدولة الحديثة[9]، يقيم تعارضا بين ما يسمّيه "الجمهور" la foule بما هو كثرة غير منظمة وخطيرة بما هي مثيرة للحروب الأهلية، وبين "الشعب" le peuple بما هو مجموعة منظمة وقارّة ولا تقوم له قائمة إلا بقيام الدولة. والعكس صحيح، إذ الدولة لا توجد إلا بواسطة المجتمع، وإذا حاولت أن تتماهى مع المجتمع أو تحلّ محلّه فستتحوّل إلى توتالتارية مبتلعة للرابطة الاجتماعية ومهدّمة لها كما رأت ذلك "آرندت"[10].
لهذه الاعتبارات كلها وغيرها وجدنا أنّ علاقة الدولة بالمجتمع المدني إقتضت وجود حدّ وسيط ثالث يقوم بتحديد أطرهما، ويعمل من أجل الإبقاء على الاختلاف وتثبيت المسافة الفاصلة بينهما. ولقد بلور الفكر الحديث هذا العنصر الوسيط الذي يطلق عليه "الحقّ"Le droit. وبالرغم من طابعه الملتبس، فإنّ مفهوم الحق يكثّف في ذاته ويختزل كل الصعوبات الملازمة للنظام السياسي الحديث. لهذا لا نستغرب إن وجدناه يشكّل مجالا متأزّما وإشكاليا باستمرار، وهدفا مكثّفا للنقد.
وابتداء من القرن 19 سيتعرّض هذا الثالوث من المفاهيم الذي يمثّله كل من: المجتمع، والحق، والدولة، لعملية نقد محمومة وجذرية خاصة من طرف النقاد، "مابعد الحداثيين"، الذين يِؤاخذون الدولة بكونها تمثّل جهازا قمعيا واستبداديا، ويدعون إلى محوها وإزالتها، كما أنّهم ينتقدون الطابع المجرّد والوهمي والمنحاز للحقّ.
إنّ هذا الإشكال الذي تولّده الكيفية التي تتعالق بها هذه المقولات الثلاث هو الذي سيشكّل جوهر موضوعنا وحديثنا في مجال الفلسفة السياسية المعاصرة.
يمكن الصعود بهذا التوتر الموجود بين الدولة والمجتمع، وبالطابع الملتبس الذي ينطوي عليه مفهوم "دولة الحق"، إلى المصدرين المؤسّسين ولكن المتناقضين للحداثة السياسية، واللذان يجسّدهما كلّ من ماكيافيل، وهوبز، وروسو، من جهة؛ ومونتسكيو، ولوك، من جهة أخرى؛ بين أصحاب "نظرية السيادة" من جهة، وأصحاب "نظرية الحق الطبيعي" من جهة أخرى. حيث يبدو أنّ المجتمع الحديث قد عرف منذ تشكّله ولازال يعرف، هذا التوتر بين النزعة المطالبة باحترام القانون من جهة، والنزعة المطالبة بالحقوق التي لا تتوقّف على السياسة ولا تختزل في القانون من جهة أخرى. إنّ هذا التوتر ينطوي في ثناياه على صراع بين مشروعيتين، أو بين نموذجين من المجتمع: النموذج الأوّل هو قانوني – سياسي والنموذج الثاني هو اجتماعي- اقتصادي. إنّ هذين النموذجين مرتبطان فيما بينهما، لهذا وجدنا أنّه في العمق لا يتعلّق الأمر بالاختيار بين المصدرين، بين ماكيافيل ومونتسكيو، بل بتبيان بأنّ الحداثة في السياسة تتشكّل من لحظتين مؤسّستين، هما في الوقت ذاته لحظتان متناقضتان رهانهما الأساسي هو التيمة المركزية التي يمثّلها مفهوم الحق.
إنّ الاختلاف بين وجهتي النظر الآنفتي الذكر يجد تعبيره الخاص في الطابع الإشكالي للدولة. فبالنسبة للفكر المنحدر من مكيافيل[11] وهوبز، فإنّ ماهية الدولة متضمّنة في مفهوم السيادة La souveraineté التي تتسم بالرغم من متغيّراتها، بطابع مطلق. فالدولة في نظرهما يجب أن تتوفّر على سلطة مطلقة- دون أن يعني ذلك بالضرورة أنها استبدادية أو توتالتارية- متجسّدة في الحق في التشريع والإفتاءle droit de légiférer . فالحقّ المشرّع والذي يتم تصريفه هو التعبير الملموس عن هذه السلطة. إنّه يمكّن المواطن من العيش في أمان وسلام مع نظرائه، وذلك بفضل مجموعة من القواعد التي تنبثق من سلطة الدولة، وهي سلطة لا تقبل، في نظرهما، أن يعترض عليها.
أمّا الفكر المنحدر من مونتسكيو[12] ومن قبله "لوك" – الذي يعتبر مصدر هذا الفكر- نجده ينفر من استعمال مفهوم "السيادة"، لما ينطوي عليه من تجريد ومفارقة وإكراه، ويدعو إلى الفصل بين السلطات، أو على الأقلّ إلى تحقيق نوع من التوازن بين الدولة والمجتمع، بين القانون والحقوق السابقة على القانون. وهذا الانتقال من التصور الكلّي والفرداني للسلطة إلى التصور التعدّدي، له دلالة عميقة في هذا الصدد. إنّ هذا الاختلاف بينهما يطال أيضا تصوّرهما للحق: فهذا الأخير يحتلّ مكانة مختلفة لدى مونتسكيو لأنّه غير قابل للاختزال في صورته القانونية حيث يتسم بدوره بطابع الكثرة، ويتم التفكير فيه بكيفية تجعله مرتبطا بالتصور الأنتروبولوجي للإنسان أكثر مما يرتبط بالتصور القانوني للدولة أو للمواطن. فالإنسان يتحدد لدى لوك باعتباره "الكائن الذي يتمتع بحقوق"، وأنّ هذه الحقوق سابقة على الدولة والقانون لأنّ الإنسان "اجتماعي بطبعه". في حين نجد بأنّ هوبز ومعه مكيافيل يشدّدان على "الطابع اللاجتماعي للطبيعة الإنسانية"، وعلى أنّ "اجتماعيته" ليست معطاة وإنما يتم تنشئته عليها بتعويده على الخضوع لمؤسسات الدولة والامتثال لقوانينها.
إنّ الاختلاف بين التصوّرين يكتسي في حديثنا هذا أهمية قصوى، لفهم ليس فحسب الانتقادات الجذرية التي تعرّضت لها صورة ومفهوم الدولة الحديثة من قبل فلاسفة "ما بعد الحداثة" أمثال نيتشه، وهايدغر، وفوكو، ودولوز، وليوتار، وبودريار، ودريدا، وفاتيمو..إلخ؛ بل وأيضا من أجل فهم السجال الفكري الساخن الدائر بين الفلاسفة المعاصرين والمتمحور حول "نظرية العدالة" من أمثال: جان راولز، وشارل تايلور، ومكاييل والزر، ورتشارد رورتي..إلخ.
قلت إنّ معرفة الاختلاف الموجود بين التصورّين المؤسّسين للدولة الحديثة هام جدّا، لأنّه في الحالة الأولى وعلى ضوء التصور الأول، يبدو الحق كامتداد للفعل المؤسّس للحاكم في سلطته، ومن أهمّ خصائص هذا الفعل جعل الحاكم هو صاحب السلطة المطلقة في إصدار القانون وفي تنفيذه. يقول مكيافيل:"هناك طريقتان في المقاومة، الواحدة تتم بواسطة القوانين، والأخرى تتم بواسطة القوة: الأولى خاصة بالبشر، الثانية خاصة بالوحوش، لكن بما أنّ الأولى لا تكفي للمقاومة، يجب اللجوء إلى استعمال الثانية. من هنا يبدو أنه من الضروري للأمير، أن يحسن ممارسة الإثنين معا، (أي القوة والقانون)"[13]. فالحق هنا يتسم بطابع قانوني صرف. أمّا في الحالة الثانية وعلى ضوء التصور الثاني، يبدو الحق كخاصية محدّدة لوضعية الكائن الإنساني، أي كامتياز فردي وكحق طبيعي، وفي استقلال عن انتمائه للجسد السياسي[14].
إنّ هذا التوتر الملاحظ بين الاستعمالين أو الدلالتين المختلفتين للفظ "الحق"، نلمس حضوره بشكل جلي في ديباجة "إعلان حقوق الإنسان" إبان الثورة الفرنسية سنة 1789. فعنوان الإعلان يتحدث عن "حقوق الإنسان والمواطن"، أي عن حقوق لا هي بالقانونية الصرفة، ولا هي بالطبيعية الخالصة، فهي تنطوي على الصعوبة المتمثّلة في إدراك الحق من جهة باعتباره مرتبطا بالإنسان بما هو كائن طبيعي موجود بشكل سابق على أي تنظيم سياسي وأي نظام قانوني، وباعتباره من جهة أخرى صادر عن قانون مهمّته تقعيد وتنظيم العلاقات الاجتماعية بين الناس.
هكذا فالتقليد المكيافيلي المتمحور حول نظرية السيادة – الذي تستلهمه فرنسا وأوروبا باستثناء بريطانيا- يمكّننا من إجلاء جينيالوجيا الدولة الحديثة في صورتها القانونية خلال القرن 19، كما يمكّننا من فهم طبيعة الانتقادات التي وجّهت لها ابتداء من نفس القرن. في هذا الفكر إذن، يبدو "الحق" كلحظة وسيطة لا غنى عنها بين المجتمع والدولة.
أمّا التقليد الممتدّ من مونتسكيو- والذي تمّ تفعيله مبكّرا(القرن 17) في العالم الأنغلوسكسوني(بريطانيا والولايات المتحدة)- فهو يستهجن "نظرية السيادة" وينفر منها
لأنها تقوم بتضخيم سلطة الدولة والقانون و"المونارك" على حساب "المجتمع المدني" والحرية الفردية. كما أن هذا التقليد لا يمنح للدولة وللقانون إلا الحدّ الأدنى الضروري من السلطة. إنّه على العكس تماما من الأول يعطي الامتياز للمصدر الاجتماعي والعرفي في فهم تلاحم الجماعة. يقول مونتسكيو:" يوجد هناك هذا الاختلاف بين القوانين وبين الأعراف les moeurs، فالقوانين تضبط أفعال المواطنين، بينما "الأعراف" تقوم بتقعيد تصرفات الإنسان"[15]. هذا التصور للحق إذن، أقل قانونية وسياسية لأنه يهتم أكثر بالحقوق، وينتهي إلى تأسيس ما يصطلح عليه بالمعنى الواسع للكلمة "النزعة الليبرالية".
نستنتج مما سبق أنّ هذين الخطّين أو التوجّهين، يخترقان بتوتّرهما الفكر السياسي الحديث. وأنّ ضرورة التعايش بين هذين التيارين بالرغم من تنافرهما، هو الذي ألقى بظلاله على مفهوم الحق، وكان وراء نشأة هذا المفهوم الملتبس، أقصد بذلك مفهوم "دولة الحق".
لا نبالغ إن قلنا بأنّ هيجل كان أحد الفلاسفة الأوائل الذي انتبه إلى ما يشكّله هذا الالتباس في مفهوم الحق من انعكاسات خطيرة على صعيد العلاقة التي يجب أن تسود بين الدولة والمجتمع. من هنا حاول أن يبلور تصوّرا جديدا لما ينبغي أن تكون عليه تلك العلاقة، تصور حاول من خلاله إقامة نوع من التلاحم الجدلي المتوازن بين الدولة والمجتمع المدني، بين السياسة والأخلاق.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الفلسفة والمجتمع | السمات:الفلسفة والمجتمع
دوّن الإدراج
























