تاريخ الفلسفة والدين: جاك دريدا

أغسطس 13th, 2007 كتبها محمد أندلسي نشر في , الفلسفة والدين

  
حسب جاك دريدا فإن أي تفكير اليوم في الدين إلا ويجب أن يتم في علاقته "بالشر الجذري"(الموت، الألم، التقنية,,,). إنّ شرط إمكان "الإيمان" هو "التقنية"، هو الشر الجذري بما هو إلغاء للمستقبل. لأنه لا مستقبل بدون إرث بدون أثر، لا مستقبل من دون شيء من "الذاكرة" وشيء من "الوعد بدون وعد".
      كما أنه يستحيل في نظره الحديث عن الدين في استقلال عن اللسان والنص والكتابة المرتبطين بدورهم بالروابط الاجتماعية والسياسية والإثنية للأمة والشعب. ويزداد الأمر صعوبة حينما يتعلق بمقاربة مسألة "عودة الديني". فلا يمكن اختزال هذه العودة إلى ما يسمّى: الأصولية، أو التطرف، أو التعصب. كما لا يجب الخلط بين الدين وبين المذهب الديني. وعلى سبيل المثال لا يجب الخلط بين الإسلام والنزعة الإسلاموية L’islamisme التي تستعمل الإسلام كدين وتتحدث باسمه. وهنا تتجلّى "خطورة التسمية".               
 يضاف إلى ذلك، أن التفكير في الدين لا يجب أن يتم انطلاقا من موقع ديني كالمؤسسة الدينية، أو اعتقاد معيّن، كما لا يجب أن ينطلق من موقف مناهض للدين كالأنوار، أو الموقف العلمي، أو الموقف النقدي..إلخ. لكن مع ذلك لن يكون هذا التفكير محايدا ومجردا من أي إحالة، بل إنه ينطلق من تفضيل وميل واضحين لما نطلق عليه "النموذج الديمقراطي" بما هو نموذج مثالي قابل للتعميم على الصعيد الكوني، بما هو إطار يحرّر الباحث والمفكر من كل سلطة خارجية كالأرثدوكسية والوثوقية أو السلطة الدينية.
من هنا وجدنا دريدا يصرّ على تحرير مسألة "التفكير في الدين" من كل وثوقية وخاصة تلك التي تصرّ على ألا ترى في الدين إلا وهما أو خداعا ذاتيا. إن العودة إلى الدين اليوم لن تكون عودة إلى الميتافيزيقا، ولا إلى عقيدة كنيسة معينة، ولا إلى تنظيم ديني معيّن. فالحاجة إلى الدين في نظره يجب أن تربط بعدم قابلية "مسألة الموت" للفهم وللعقلنة، لا من طرف الفلسفة، ولا العلم، ولا الإيديولوجيا.
عودة الديني اليوم ليست، في نظر صاحب التفكيكية، عودة عادية أو محدودة في المكان، يشهد على ذلك عالميتها وشموليتها وصورها التي تظل مبتكرة وغير مسبوقة. إنها ليست مجرد عودة عادية لما هو ديني لأنها تشتمل في أحد بعديها على "نزعة تدميرية جذرية" لما هو ديني ودنيوي، مثل القانون الدولي، ومبادئ حقوق الإنسان، ولكن أيضا تدميرا للعيش المشترك، والتسامح الذي يوجد في أساس الدين، وللأماكن التي تأوي المقدس..إلخ.
 لكن تنطوي هذه العودة أيضا في بعدها الآخر على نداء لتحرير "تجربة المقدس" من هيمنة الثيولوجيا والميتافيزيقا، كما تنطوي على نزعة تروم تحصين الدين من الداخل، عبر إشاعة روح التآخي على الصعيد الكوني، وتعمل على تحقيق التصالح بين الناس "أبناء نفس الإله"، بغضّ النظر عن الاختلافات الموجودة بين الأديان المختلفة، خصوصا إذا كان هؤلاء الإخوة ينتمون إلى "التراث التوحيدي" للديانات الإبراهيمية. ويرى دريدا أن هذه الحركة المسالمة التي تدعو للتضامن والتآخي يختلط فيها توجّهان يصعب الفصل بينهما. الأول هو البعد الناسوتي "لأفول المتعالي"، أي حركة الإيمان بحقوق الإنسان والدفاع عن الحق في الحياة الإنسانية. وفي المستوى الثاني هناك "عولمة" تريد أن تسود موظفة في ذلك خطابا دينيا قانونيا يعتبر اليوم هو لسان الغرب الأنغلو-أمريكي. وما يرومه هذا الخطاب هو جعل الدين في خدمة العلم التقني، أو جعل العلم التقني في خدمة الدين. فكلاهما أي العولمة والأصوليات الدينية يوظفان الشبكات العالمية للاتصال، وتقنيات الاتصال عن بعد.
استنادا إلى كتاب كانط "الدين في حدود العقل وحده" La religion dans les limites de la raison يقيم دريدا تمييزا واضحا بين:
 إيمان تفكّري"، يتأسس على الفصل بين الإيمان والمعرفة، ويدعو المرء إلى التفكير فيما يجب فعله في المستقبل لنيل رضى الإله والظفر بتوبته. ويمكن أن نصيغ المبدأ الذي يقوم عليه هذا الإيمان في الصيغة التالية:"ليس من الضروري لأي كان أن يعلم ماذا فعل أو يفعل الله من أجل خلاصه، لكن عليه أن يعرف ماذا سيفعل من أجل أن يصبح جديرا بالعون الإلهي". ولما كان هذا الإيمان التفكّري لا يخضع لوحي تاريخي ولا يتقيد بأي عقيدة محددة، مما يجعله يتوافق مع "العقلانية الأخلاقية" كما حددها كانط في كتابه "نقد العقل العملي" فإنه يفضّل "لإرادة الخيرة"ويشجّعها فيما راء المعرفة.
 و"إيمان وثوقي" يدّعي المعرفة ويجهل الفرق بين الإيمان والمعرفة. يقوم هذا الإيمان الوثوقي على ذكر الأفضال والنعم الإلهية التي سيقطفها المؤمن الملتزم بما تنصّ عليه العقيدة والذي يكيف تصرفه وعمله وفقا لما هو محدد سلفا. لهذا وجدنا بأن هذا الإيمان لا يحضّ على العمل والاجتهاد،ولا يحثّ الإنسان على السعي وراء ما هو أفضل وأكمل، بل يكتفي بتعليم الصلاة وغيرها من الفرائض الدينية الأخرى. فالدين هنا يصير مرادفا للعبادة، بينما الدين في "الإيمان التفكّري" يصير مرادفا للعمل الدؤوب من أجل السمو الأخلاقي والكرامة الإنسانية. لكن لهذا "الإيمان التفكري" عدة مضاعفات ونتائج، يركّز دريدا على نتيجتين ممكنتين ولكنهما لا تخلوان من مفارقة وهما:
- النتيجة الأولى تقول أن الالتزام بمضمون هذا "الإيم

المزيد


تاريخ الفلسفة والدين: تصور نيتشه

أغسطس 13th, 2007 كتبها محمد أندلسي نشر في , الفلسفة والدين

 
 توجد في أساس الدين نواة صلبة يطلق عليها نيتشه "المثل الأعلى الزهدي" [i]L’idéal ascétique . ويعتبر هذا المثل البذرة الأولى للفكر الديني بل إنها تشكّل شرط وجوده. فما هو المثل الأعلى الزهدي؟ وما هي شروط انبثاقه وظهوره؟ وما هي بنيته وخصائصه؟
حسب صاحب "جينيالوجيا الأخلاق"[ii]، يعثر "المثل الأعلى الزهدي" على أصله ومصدره في نمط من الحياة أو "أسلوب في الوجود"، يوجد في طريق "الانحلال" La dégénérescence أو "الأفول" Le crépuscule، فتضطر للحفاظ على وجودها، واستمرار حياتها وبقائها إلى الاستنجاد بمجموعة من الآليات والاستيهامات وعلى رأسها "المثل الأعلى الزهدي".
هناك صراع بيولوجي وسيكولوجي تدور رحاه داخل العضوية الإنسانية بين نمطين من القوى: قوى فاعلةLes forces actives  سليمة، معافية، تريد الحياة ومنفتحة عليها؛ وقوى ارتكاسيةLes forces réactives هي أيضا جزء من الأنا ولكنها خائرة، مريضة، أصابها التعب والوهن فلم تعد تقوى على الحياة، عاجزة عن توكيد غرائزها في الوجود. هذه القوى الأخيرة يصل وقعها على الفرد إلى درجة أنه ينتهي إلى إنكارها مضحيا بذلك بجزء أساسي مشكّل لذاته. وبعبارة أخرى، فإن الفرد الذي تهيمن عليه "القوى الارتكاسية" فتؤدي إلى كبح غرائزه وإحباط رغباته، ينتابه نوع من الخجل من ذاته، فلا يقوى على رؤيتها على حقيقتها، فيتنكر لها ويستعيض عنها بتوسل "المثل الأعلى الزهدي". بهذا المعنى يشكّل هذا المثل بالنسبة "للكائن الارتكاسي" الهدف الأسمى الذي من شأنه أن ينقذه من نفسه ويحميه من الألم والمعاناة الناجمين عن الصراع الداخلي المحتدم والدائم. إنه ما به تتمكّن الحياة التي أصابها المرض والاضمحلال من البقاء والاستمرار.
فجوهر وعمق مضمون "المثل الأعلى الزهدي" لا يتجلى على مستوى تصور للعالم، أو في تراتبية للقيم، وليس حتى الانخراط في مثال أو مبدأ معين، بل هو محاولة تبدلها حياة واهنة ضعيفة تروم الحفاظ على بقائها، من خلال وعبر عملية رفض عنيد لكل من يختلف عنها، أو يناقضها، أو يعارضها. صحيح أنّ هذا المثل يمكن أن يكتسي دلالات متعددة، كما يمكن أن يشغّل لصالحه العوالم الدينية واليوطوبيات الميتافيزيقية، ولكنه يبقى في ذاته ومن حيث ماهيته عبارة عن "غريزة محافظة"، إنها "غريزة الحفاظ على نمط من الحياة بأساليب ارتكاسية". فالفرد هنا يخوض صراعا مع الموت ضد الموت، فهو متواطئ مع الموت ضد الحياة. ومعنى ذلك أن الفرد هنا تستحوذ عليه رغبة في الحياة، لكنها رغبة يستحيل عليه إشباعها، ويتعذر عليه تحقيقها، لأنها تشترط تأكيد الحياة. لكنه هو بالذات لا يستطيع توكيد حياته الخاصة L’affirmation de Soi لأنه يوجد جزء من ذاته يرعبه، وبحكم هذا الرعب فهو لا يستطيع توكيدها، أي لا يستطيع أن يقول في الوقت نفسه نعم ولا للحياة. لهذا فهو يدفع بذلك "الجزء المخجل منه" La part maudite خارج ذاته، باعتباره متواطئا مع "رغبة خبيثة وشيطانية".
وهكذا وفي رحاب "المثل الزهدي" عوض أن يحيا الإنسان بقوة وهدوء وتصالح هذا "الجزء الملعون" من ذاته، والذي يشعر به يوميا كل واحد منا؛ فإنه يلقي به في الخارج وفي دائرة الرفض، فيستبطنه كرعب مستديم من فقدان الحياة أو ضياعها، وإحساس مسرف بالعجز عن الإقبال عليها وتوكيدها بملذاتها وآلامها. لكن هذا الرفض هو طريقة معينة للتشبث بالحياة. وهذه هي الحقيقة الواقعية للمثل الزهدي. فهو يعدّ "عدوّا للحياة" حتى حينما يتعلق بها. إنه عدم القدرة على ممارسة الحياة بدون بخل وحساب وتبرير. إنه بكلمة واحدة عدم القدرة على التموضع "فيما وراء الخير والشر"، و"فيما وراء التفاؤل والتشاؤم". وفي الحقيقة فإن "الزاهد الارتكاسي" يتشبت بحياته أكثر من تشبثه بمثله، فليست المثل التي ينخرط فيها سوى أدوات ووسائل تمكّنه من تأجيل الأفول والانحلال. لأن "المثل الزهدي" يفيد في الإبقاء على الحياة من خلال تحصينها تحصينا ذاتيا ضدّ أهواء الفرد وميولاته وغرائزه، أي ضد الحياة نفسها. لهذا يؤكد نيتشه على هذا الطابع المتناقض أو المفارق "للمثل الأعلى الزهدي": فكما رأينا ذلك، فهو وسيلة لتحصين الحياة ضد ذاتهاL’auto- immunité ، أداة للحفاظ على الحياة ضد الحياة. فنفي الحياة يستمد قوته من الحياة ذاتها. لكن هذه الحياة التي يحافظ عليها الزاهد الارتكاسي لا تتم إلا بواسطة العنف والقساوة والصرامة والكبت. إنه إذن "عدم اعتراف بالحياة مؤسس على عدم القدرة على توكيدها كما تعطى للإنسان". إن "المثل الأعلى الزهدي" يعبّر بشكل جلي عن معاناة حياة متعبة في طريق الأفول تريد بالرغم منها أن تبقى وتستمر حتى ولو اقتضى ذلك استئصال الحياة من شأفتها.
إن الزاهد- حسب نيتشه- نجده إما يرفض الحياة بحكم الموت الحاضر في طياتها والمتمثّل في "الخصاص" النفسي والفيزيائي، وإما العكس، حيث نجده يتعلق بشكل مرضي ومهووس بالحياة. إن "المثل الزهدي" هو نمط من المعاناة تمنح نفسها "الوسيلة الوهمية" للتحكم فيما هو خارج على السيطرة الإنسانية. من هنا جاز الاستنتاج أن "المثل الزهدي" يجسّد تلك "الإرادة اللاواعية للموت". لأنّ سجن الحياة واعتقالها يؤدي إلى تدميرها[iii]. 
إلا أنه بالرغم من كل ما قيل عن "المثل الأعلى الزهدي"، فالإقبال عليه، والتصديق بوعده، والانخراط في شريعته يلقى انتشارا واسعا لدى الجماهير، لأنه – حسب نيتشه- استطاع أن يقدّم ذاته كعلاج "لأمراض الروح" والجسد (الخطيئة والإحساس بالذنب والحاجة إلى الغفران)، وهي في أصلها عبارة عن انفعالات وميولات تمتد بجذورها إلى ما قبل التاريخ الإنساني، إذ هي جزء من البنية اللاشعورية التي تشكّلت إبان مرحلة الانتقال من الطور الحيواني إلى الطور الإنساني. إنّ هذا التجدر يجد أصله فيما يعرف لدى نيتشه "بأخلاق الأعراف" والتي يرجع إليها الفضل في "تثبيت مزاج النوع البشري"[iv]. فالفرد العاجز بمفرده عن مواجهة طغيان حاجياته المتعددة وإشباعها، يضطر لكي لا ينقرض وتحت ضغط الضرورة إلى التواصل مع الآخرين. والضمير الإنساني ينشأ كاستجابة لهذه الحاجة للدخول مع الآخرين في علاقات التبادل والتعاون، فيتخذ من علاقات التعاقد، أي "العلاقة بين الدائن والمدين" مصدرا له. إنه في أصله شعور بنوع من "الدّين" اتجاه العشير، وتعبير عن الحاجة إلى الآخرين عبر اللغة والوعي أو الشعور.
 هكذا يتكون وعي الفرد وضميره عبر شعور الإنسان بمسؤوليته عن "الأذى" أو "الخسارة" التي أحدثتها قواه الارتكاسية. فيسعى إلى تسديدها على شكل دين La dette يؤدّيه عقابا. وهذه العلاقة التعاقدية (علاقة الدائن بالمدين) توجد في أصل كل ضمير وكل وعي، ولها وظيفة إيجابية وتنعكس بشكل سليم على حياة الأفراد ونفسيتهم. "الضمير" إذن عبارة عن بنية نفسية أساسية مشكّلة للإنسان، وبالتالي فهو ليس ناتج عن أي إحساس بالألم أو الإكراه أو العنف. إذ هو مرتبط بالطبيعة الاجتماعية للإنسان، ويفترض ثقافة أو حضارة معينة، أي نمط من الاشتغال على الذات بهدف إيجاد الجسور الرابطة بين الفرد والجماعة، بين ما هو فردي وما هو اجتماعي. إنه بكلمة واحدة ما به يصير الحيوان إنسانا.
ما أردنا التأكيد عليه هنا، هو أنه في هذا الطور الذي يتشكّل فيه الوعي والضمير الإنساني، لا يكون الفرد في حاجة ماسة إلى "مثل أعلى زهدي"، طالما أنه يستطيع في ظل "التعاقد" المبرم بين أفراد العشير، "توكيد ذاته في الوجود" بدون أي "إحساس بالذنب" أو "شعور بالخطيئة". وهذا يعني أن الحاجة إلى "المثل الأعلى الزهدي" تصبح حاجة محسوسة وماسة حينما يصبح "وعي الإنسان شقيا"، و"ضميره متعبا"، وهذا ما يحدث خلال انتقال المجتمع من نظام العشيرة إلى نظام الدولة التي أصبحت مؤسسة لإدارة وتنظيم العنف والإكراه والقسر الجسدي، حيث يحلّ "العقاب الانتقامي" محل "العدالة القائمة على الدّين" والناتجة عن التعاقد. وهكذا فإذا كانت "صرامة العقد" تعطي معنى للدّين وتحثّ على المسؤولية، فإن "العنف الاعتباطي"- عنف الدولة- يغيّر معنى الدّين فيحوّله إلى "شعور بالذنب" Le complexe de culpabilité.
 إذن تحت تأثير هيمنة الدولة وما تمارسه من إكراه وعسف وقهر، أخذ الإنسان يستبطن "غريزة الحرية" لديه L’instinct de la liberté ويكبتها ويضمرها بل ويعتقلها داخليا لكي لا تجد منفذا تتسرب منه إلى الخارج. وبعد تحريفها عن مسارها تم توجيهها نحو الداخل، أي نحو الذات. وهذه تعدّ بداية تكوّن الوعي الشقي La conscience malheureuse. إنه بمثابة قمع داخلي لغريزة الحرية، ونزعة عدوانية انتقامية موجّهة نحو الداخل بعد أن تمّ حظر توجيهها إلى الخارج. وكما يقول "غوته": "فالإنسان هو الذي يخلق وعيه الشقي ومثله السلبية". ليس "الوعي الشقي" إذن غير "استبطان الذات للضغينة وروح الانتقام".
لكن إلى جانب هذا المظهر السلبي للوعي الشقي، يوجد له مظهر آخر يعتبره نيتشه إيجابيا بالنسبة للفرد المستعبد. إذ يجعل منه عبدا مبدعا ومبتكرا. فإذا كان النظام الاستبدادي يخلق، على المستوى الاجتماعي، فضاء للإجماع، فإنه يخلق على المستوى السيكولوجي، فضاء داخليا مريضا. فلكي يتمكّن المضطهد (بفتح الهاء) من تحصين نفسه ضد العنف الغير متعاقد عليه، أي عنف المستبد، يلجأ إلى بناء عالم لنفسه يقي

المزيد


تاريخ الفلسفة والدين: تصور التحليل النفسي،فرويد كنموذج

أغسطس 13th, 2007 كتبها محمد أندلسي نشر في , الفلسفة والدين

 
إن الحضارة الإنسانية- وهي جميع الوسائل والأدوات والمعارف التي تمكّن الحياة البشرية من الارتفاع والسمو على الشروط الحيوانية وتتميز بها عنها- ذات وجهين مترابطين فيما بينهما: فهي من جهة تضم القدرات والمعارف التي اكتسبها الإنسان وبواسطتها يسيطر على الطبيعة وينتزع منها الخيرات الضرورية لإشباع حاجاته الإنسانية. ومن جهة أخرى تنطوي الحضارة على جميع الاستعدادات لتنظيم الحياة الاجتماعية للناس وتوزيع الخيرات المادية والحفاظ على ذلك التوزيع وتثبيته وحمايته من نزوات الأفراد والجماعات. "فما يبدعه الإنسان يسهل تدميره، والعلم والتقنية اللذان يشيد عليهما إبداعه يمكن أن يستخدما أيضا في تقويضه وتخريبه"[i]. وهذا يعني أن الحضارة هي شيء ما تفرضه أقلية تمتلك وسائل القوة والردع، على أغلبية مشاكسة. لكن المصاعب التي تعترض الإنسان داخل الحضارة ليست نابعة من الحضارة ذاتها، وإنما هي مشروطة بعدم كمال الأشكال الثقافية التي أبدعها الإنسان. لهذا تلجأ الحضارة إلى استعمال الإكراه وقمع الغرائز، أي إلى أن تشيّد نفسها على العنف وعلى نكران الغرائز. بل إن فرويد يرى بأنه داخل كل إنسان توجد ميول هدامة مناهضة للاجتماع والثقافة وهي تحدد سلوك الأفراد داخل المجتمع.
وما كان للأفراد والفئات أن يتحملوا عنف الحضارة وإكراهها وكبتها، لولا تأثير الأشخاص والرموز الذين يمكن أن تجد فيهم قدوة وأن تتخذ منهم هداة ومرشدين، لهم رؤية سامية للضرورات الحيوية، وقادرين على السمو بأنفسهم إلى حد السيطرة على رغباتهم الغريزية[ii]. وبصفة عامة هناك خاصيتان بشريتان تحولان دون إمكانية بناء أي حضارة بدون قدر معين من الإكراه، أولا كون البشر لا يحبون العمل بالفطرة وتلقائيا، وثانيا لأن الحجج والبراهين لا تأثير لها على أهوائهم. وهاتان الخاصيتان تجعلان تصريف الشؤون البشرية وتدبير حياتها في غاية الصعوبة والعسر.
هناك إذن عداء للحضارة من قبل الأغلبية مصدره ما تمارسه من اضطهاد وما تتطلبه من نكران للغرائز. لكن مع ذلك لو حطمت هذه القيود التي تفرضها الحضارة أو الثقافة لا استحالت الحياة، إلا بالنسبة للأقوياء محتكري وسائل الردع والقسر. إلغاء الثقافة مستحيل لأنه ينذر بالعودة إلى "حالة الطبيعة" وهذه لا يمكن تحمّلها. لهذا أمكن القول بأن وجود الحضارة كيف ما كان مستواها وكنهها أفضل من الوضع الذي لا تكون فيه حضارة. فلمواجهة الطبيعة القاهرة (الزلازل، البراكين، الفيضانات، الجفاف، الإعصار، كلها تذكرنا بضعف الإنسان وعوزه) تم إبداع الحضارة بما هي ما يمكّن الناس من العيش المشترك. وهكذا يجد الفرد نفسه في الحياة في مواجهة لعدة مصاعب وضائقات يصعب عليه تحمّلها: فالحضارة التي ينتمي إليها وساهم في بنائها تفرض عليه درجة معينة من الحرمان كنتيجة للإحباط والحظر الذي تعرّضه له. كما أن الناس الآخرين يسبّبون له مقدارا من الألم، إما لخرقهم تعاليم هذه الحضارة، وإما بسبب نقصها وعدم اكتمالها (سوء توزيع الخيرات بين الناس، عدم إشباع الرغبات..إلخ). يضاف إلى ذلك المصائب التي تنزلها به الطبيعة الجامحة غير المروضة التي نطلق عليها المقادير. إن هذا الإنسان الذي أنشأته الحضارة على التمسك بعزته وكرامته والذين تعرّضهما باستمرار للتهديد وللانتهاك، لا بد أن يصبو إلى مصدر يحرّر، من جهة، الحياة والكون من مخاوفهما، ويمكّن من جهة أخرى الفرد من أن يستمد منه العزاء والسلوان والرضى عن النفس.
الخطوة الأولى في مواجهته للطبيعة، تتمثّل في عملية "أنسنتها" ونزع عنها طابعها المتوحش والاعتباطي. أما إذا ظلت عبارة عن قوى مجهولة، عشوائية فلا يمكن مواجهتها. وهذا الوضع في المواجهة شبيه بوضعية "طفولة الإنسان" التي كان يخشى فيها الأب والأهل. هكذا يجد الإنسان نفسه منقادا للتقريب بين الوضعين، فالإنسان يقوم بعملية تحويل قوى الطبيعة ليس إلى قوى شبيهة به فحسب، بل إلى قوة تشبه الأب فيضفي عليها صفاته، ومن ثمة يحوّلها إلى آلهة. وعليه، فطالما أن الضائقات التي تحدثنا عنها مستمرة، سيستمر معها الحنين إلى الأب والتضرع إلى الآلهة. وتحتفظ الآلهة بمهمّاتها الثلاث التي يفترض أنها تؤدّيها: 1- تعزيم قوى الطبيعة وطرد الأرواح الشريرة. 2- العمل على تحقيق مصالحة الإنسان مع الأقدار كما يتجلى في الموت. 3- وأخيرا تعويض الإنسان عن الآلام والأوجاع ومختلف أشكال الحرمان التي تفرضها عليه حياة التمدّن المشترك. وإذا كانت المهمة الأولى والثانية يتم تجاوزهما- الأولى بواسطة إحكام سيطرة الإنسان على الطبيعة

المزيد


تاريخ الفلسفة والدين: تصور هيجل

أغسطس 13th, 2007 كتبها محمد أندلسي نشر في , الفلسفة والدين

 
ليست مسيرة التاريخ الكوني والإنساني – عند هيجل غير مسيرة العقل من أجل الوعي بالذات ومن أجل الحرية. هذه الحرية تتحقق على نحو مطلق حينما تصبح الفكرة المطلقة أو العقل غير الواعي والمستلب عن ذاته ،عبارة عن روح مطلقة. بيد أنّ العقل لا يرتفع دفعة واحدة إلى الروح المطلق، أي لا تصبح الروح واعية لذاتها كعقل إلا في الفلسفة. وهذا يعني أنه توجد مرحلة وسطى لا يدرك فيها الروح بطريقة حسّية كما يحدث في مرحلة الفن، ولا يدرك بطريقة عقلية خالصة كما يحدث في مرحلة سيادة الفلسفة. هذه المرحلة الوسطى هي الدين.
فإذا كان مضمون الروح المطلق هو الفكر الكلي المطلق، فإنّ هذا الفكر يتخذ في الفن صورة موضوع من الموضوعات الحسية، ويتخذ في الفلسفة صورة وحدة بين المضمون والشكل حيث كلاهما عبارة عن فكر، في حين نجد بأنّ المضمون في الدين وإن كان هو ذاته مضمون الفلسفة، إلا أنه مضمون متوسّط بالصورة، التي في جانب منها حسية وفي جانبها الآخر عقلية. وهذا ما أطلق عليه هيجل اسم التمثّل Vorstellung الذي يمكن أن نترجمه بالفكر التصوّري أو الفكر المجازي. وينبغي أن نفرّق بين التصور الذهني الخالص Bild، وبين التصور التمثيلي: فقد أتخيل صورة ذهنية لوجه أمي، ومثل هذه الصورة حسية خالصة، فهي تصوير لهذا الموضوع الحسي الجزئي المعيّن الطي يخلو من عنصر الكلية وعنصر الفكر لأنه فردي تماما. أما التمثّل فعلى الرغم من أنه تصوّري إلا أنه باستمرار كلّي المغزى، إنه عبارة عن فكر خالص أو كلية خالصة حتى وإن غلّف بخيال حسّي، إنه الجسد المجازي لحقيقة. في هذا التمثّل تضع الفكرة نفسها في التخارج والآخرية فتصبح العالم، وهذا المسار لازمني. وتظهر في الفلسفة بوصفها الانتقال من المنطق إلى الطبيعة. لكنّ الفكر الشائع أو الحس المشترك يدرك هذه الحقيقة على أنها حادثة وقعت بالفعل، وليست مجرّد تمثيل ومجاز. وليست هذه الفكرة غير الله. فالله خلق العالم في يوم مجهول من أيام الماضي. وهذه الفكرة عبارة عن تمثّل لأنّها تعرض فكرة كلّية في صورة حسية. فعملية الخلق عبارة عن تصوير مستعار من العمل التقني والآلي للإنسان. وهي تمثّل أصل العالم على أنه حادث في الزمان، ومن ناحية أخرى تمثّل شخصيات الألوهية على أنهم الأب الإبن-على غرار فكرة التثليت في المسيحية. ففكرة تجسّد المسيح l’incarnation، أو اتحاد الناسوت واللاهوت هي عبارة عن تمثّل. وهي تشرح الحقيقة المركزية في الدين كله، أي وحدة الله والإنسان.
إنّ الحقيقة لا تظهر للجماهير إلا في صورة مجازية واستعارية، لأنها لا تستطيع أن ترتقي إلى مستوى الفكر المجرّد. وهذا ما يحقّقه الدين.
وهكذا فالدين، في معناه العام الهيجلي، هو القول : بأنه عبارة عن تجلّ للمطلق في صيغة الفكر التصوّري أو التمثيلي. وكلّ دين إلا ويتضمن بالضرورة ثلاث لحظات تقابل على التوالي جدلية الفكر الثلاثية وهي: "لحظة الكلية"، وهي لحظة العقل الكلي أو الإله. و"لحظة الجزئية" حيث ينشطر العقل على نفسه إلى جزئية أو جزئيات تتجلى في عقول الأفراد المتناهية. وحيث يكون العقل الكلي(الله) منفصلا عن العقل الجزئي(الإنسان) ويقف كل طرف في مواجهة الآخر ووصفهما ضدين. العقل يدرك الله على أنه منفصل ومغترب عنه، وهذا الاغتراب والابتعاد أو الانفصال عن الله يظهر على أنه بؤس وخطيئة. أما اللحظة الثالثة فهي لحظة "الكلية الفردية" أو العينية. تؤدي هذه اللحظة إلى ظهور عنصر العبادة، وهو عنصر أساسي في كل دين، وليست الفردية غير عودة الجزئي إلى الكلي، وإلغاء حالة الانفصال والاغتراب عن الله والسعي نحو الاتصال والوحدة وهذا ما يتحقق عبر العبادة. وهكذا فالرسالة الحقيقية لكل دين هي تحقيق وحدة الله والإنسان. مضمون الدين إذن هو وحدة الله والإنسان، وهو نفسه مضمون الروح المطلق لدى هيجل. إنّ العقل البشري حينما يعي أنه عقل جزئي ومتناهي، يدرك أنه بعيد عن الله ومنفصل عنه. وتتحقق وحدته مع الله عن طريق إلغاء جزئيته وتناهيه.
لكن كل ما قلناه إلى حد الآن عن الدين هو بمثابة فكرة ذاتية عن الدين، مجرد فكرة خالصة، لهذا لا بد للدين أن يخرج إلى الموضوعية ويتجسد في ديانات محددة، حتى إن كانت في نظر هيجل، المسيحية وحدها هي الديانة التي تتطابق مع فكرة الدين، أي مع ما ينبغي أن يكون عليه الدين. بينما الديانات الأخرى بما في ذلك الدين الإسلامي-والذي يكاد يكون غائبا ولامفكّرا فيه من قبل هيجل- تشكّل مراحل أساسية في تحقق الدين.
لكن مادام الدين بصفة عامة مرحلة ضرورية في التطور الجدلي للروح، فإنه ينتج عن ذلك أن وجوده ليس صدفة، وليس وسيلة بشرية خالصة، وإنما هو عمل ضروري من عمل العقل في العالم، وبالتالي تجلّ ضروري للمطلق، إذ تؤلّف جميع الديانات ما يسميه هيجل ب"التدبير الإلهي للعالم".
هناك ثلاث مراحل للدين: مرحلة الديانة الطبيعية، ومرحلة ديانة الفردية الروحية، وأخيرا مرحلة الديانة المطلقة التي تمثّلها في نظره المسيحية[i].
 
أ- الديانة الطبيعية:
تمثّل هذه الديانة تلك المرحلة التي لم تستطع فيها الروح المطلق السيطرة على الطبيعة، وبالتالي لم يتم فيها الاعتراف بالطابع السامي والمطلق للروح. وما أن يدرك المطلق على أنه الروح حتى يتم تجاوز دائرة الديانات الطبيعية. فإذا كان هدف جميع الديانات هو عبور هوة الانفصال بين الله والإنسان وتحقيق المصالحة والوحدة بينهما، وحينما لا يتحقق هذا الانفصال على نحو واضح، فإنّ الدين بمعنى الكلمة لا يمكن أن يوجد إلا في صورة فجّة كالسحر. وهذا يعني أن الكائنات بما في ذلك الإنسان تفتقر هنا إلى الوجود الفردي المستقل والمتم

المزيد


فلسفة الدين: دلالات العودة الراهنة للدين

أغسطس 13th, 2007 كتبها محمد أندلسي نشر في , الفلسفة والدين

 
تعاش التجربة الدينية اليوم، كعودة لمكبوت، أو كانفتاح لجرح، أو كتفعيل لأثر منسي. وهذه الأشكال الثلاثة للعودة يمكن إرجاعها وربطها بثلاثة مبرّرات قوية يصعب إقامة تمفصل بينها:
- فهي تعاش وتمارس كردّ فعل على "الكارثة" الحداثية ومناهضة لها باسم الرجوع إلى "المتعالي المطلق" كأساس أوّل ميتافيزيقي. فالحداثة – في ظل ردّ الفعل هذا- مسؤولة عن اجتثاث الجذور الأصلية للوجود الإنساني وفي مقدّمتها وعلى رأسها الأصل الديني.
- المبرّر الثاني لهذه العودة هي ما يمكن أن ننعته با"المخاوف القيامية" المنتشرة في العالم الحديث،  وهي مخاوف تثيرها مخاطر عدة، أهمّها:خطر اندلاع حرب نووية، وخطر التلاعب بالشفرة الوراثية، وخطر التلوث الذي يهدد الإيكولوجيا.
- المبرّر الثالث الذي قد يكون وراء عودة الديني، يتمثّل في حدث "أفول المتعالي" وما ترتّب عن ذلك من تفكك للأنساق الفكرية الكبرى، وظهور العدمية le nihilisme بما هي تعبير عن أزمة المعنى وفقدانه، والسعي الحثيث والمتلهّف للبحث عن هذا المعنى المفقود في نصوص التراث والدين والثقافات المحلّية.
هناك مخاطر غير مسبوقة بدأت تهدّد الإنسانية اليوم. فبعد الحرب العالمية الثانية وكنتيجة لمآسيها وكوارثها، أخذت مخاوف تنمو من اندلاع حرب ذرية، ومن التكاثر غير المراقب للأسلحة النووية. كما بدأنا نلاحظ تزايد القلق اتجاه التهديدات التي تتربّص بالبيئة والإيكولوجيا الكونية. وكذلك القلق من ظهور الإمكانات الجديدة للتلاعب بالهندسة الوراثية.
وهناك من جهة أخرى ظاهرة انتشار العدمية وما يترتب عنها من قلق مصدره فقدان الوجود للمعنى و"أفول المثل العليا المقدّسة"[i]، وكذا الإحساس بالملل والعبث الذي يصاحب الإقبال الجنوني على الاستهلاك. إنّ هذه العودة تتزامن من الناحية الفلسفية مع تفكك الأنساق الكبرى التي رافقت تطور التقنية والتنظيم الاجتماعي الحديث. فالفكر الفلسفي والفكر النقدي بصفة عامة- من منظور ذائع الانتشار- بتخلّيهما عن فكرة الأساس ومبدأ الأصل، أصبحا عاجزين عن إعطاء معنى للوجود، وهو المعنى الذي يتم البحث عنه في الدين. وكأنّ هذه العودة ستوفّر الأساس الصّلب الذي بواسطته يتم تفسير التاريخ، واسترجاع الأصل الضائع المنسي الذي منه ينشأ كل شيء وإليه يعود. وذلك بعد الفراغ الذي خلّفه انهيار الحكايات الميتافيزيقية الكبرى[ii].
إنّ ما يميّز هذه المخاطر هو طابعها الجذري: إذ هي لا تهدد مجتمعا أو حضارة بعينها، وإنما هي تستهدف النوع البشري برمّته وماهيته الخاصة حيث يروج الحديث عن إمكانية إحداث تغييرات جذرية تطال الشفرة الوراثية ذاتها.
إنّ هذه المظاهر والصور التي يكتسيها عودة الديني تعثر على تعبيرها الذاتي القوي من خلال البحث المتلهّف عن الهوية، والتأكيد العنيف في غالب الأحيان للهويات الثقافية المحلّية والقبلية. وهي ترتدّ إلى رفض التحديث وخاصة في صورته القيمية والعلمية، وهي صورة موروثة عن عصر التنوير الأوروبي.
وفي الحقيقة لو تساءلنا اليوم بعد كانط عن ما هو التنوير؟ لألفينا-بالنظر إلى نتائج التنوير وإفرازات الحداثة الغربية المتأخرة- بأنّ جوابه صار متجاوزا. إذ لم يعد هو عصر الرغبة في التحرر والاستقلال الذاتي والخروج من الوصاية، بل صار هو العصر الذي سعى بكل ما لديه من قوة إلى طرد "الجليل اللاهوتي"Le sublime théologique ليس من الوجود الغربي فحسب، بل من الأفق الكلّي للوجود الكوني، والسعي لاستبداله بشكل لا يخلو من عنف رمزي ومادي، ب"الهائل التقني" Le gigantesque technique. فليس التنوير إذن غير استعمال الغرب الحديث للعلوم التقنية لإعادة صياغة "معنى العالم" على نحو يؤدي إلى إخراج الفكر والثقافة الإنسانيين من الأفق اللاهوتي إلى أفق ما بعد اللاهوتي. نعم هذا ما يجري ويقع الآن خاصة بعد أحداث 11 شتنبر 2001 في نيويورك الولايات المتحدة. نعم لقد انقل

المزيد


فلسفة الدين: وقفة تأملية نقدية حول ماهية الدين

أغسطس 13th, 2007 كتبها محمد أندلسي نشر في , الفلسفة والدين

 
يبدو من خلال تاريخ التعريفات التي قدّمت للإنسان، بأنّ هذا الأخير يتحدد باعتباره الكائن المستعصي على كل تحديد نهائي، وعلى كل تعريف يروم القبض على ماهيته. إذ مند أن عرّف أرسطو الإنسان بأنّه الحيوان الناطق أو الحيوان العاقل، والمعارف والعلوم تأتينا بتعريفات أخرى لهذا الكائن الذي يرغب دوما في الخروج من جلده، ورسم حدود فاصلة لانهائية بينه وبين شركائه على هذا الكوكب. فلا غرابة إذن إن أضفنا إلى تلك التعريفات تعريفا آخر يتحدّد الإنسان بموجبه باعتباره هو الكائن المتديّن، أو الكائن الذي يحدوه نزوع نحو المقدّس، باعتباره وعدا، أو أملا، أو أفق انتظار. بل يمكن أن نجازف ونعتبر بأنّ اختراع أدوات العمل والإنتاج من جهة، والنزوع القدسي والتديّني من جهة أخرى، مؤشّران أساسيان على ابتداء الحضارة الإنسانية. فكلّ نتائج هذه الحضارة يمكن النظر إليها باعتبارها استمرارا لتلك الخاصيتين: فكلّ ارتقاء مادي وتقدّم تقني إلاّ وقد تسلّل من التقنيات الحجرية، وكلّ ارتقاء فكري وروحي إلاّ وقد انحدر من تلك البوادر الدينية الأولى وتطوّر عنها[i].
بناءا على هذا الإقرار، ليس الدين شكلا أدنى من أشكال النظر العقلي، وليست الفلسفة أو العلم وحده- كما أراد ذلك عصر الأنوار - الشكل الأرقى والأعلى لذلك النظر. وتبعا لهذا الحكم الذي لم يخضع بعد للنقد، واستنادا إلى تصوّر خطّي للتاريخ ولنظرة تدرّجية للتقدّم؛تمّ تقسيم تاريخ الفكر الإنساني إلى أربع مراحل[ii]، هي على التوالي: مرحلة الأسطورة(السحر)، ومرحلة الدين، ومرحلة الفلسفة، والمرحلة العلمية.
غير أنّ نظرة نقدية غير متحيّزة وفاحصة لمسار الحياة الفكرية للإنسان، تظهر لنا بوضوح بأنّ الفلسفة لا في اليونان، ولا في الإسلام لم تشكّل إلا مرحلة عابرة وعارضة ما لبثت أن اختفت- وخاصة في العالم الإسلامي والعربي- أمام مدّ الفكر الديني والأسطوري، وتراجع الفكر الفلسفي قرونا عديدة قبل أن يبعث مجدّدا في القرون الحديثة. أمّا العلم فرغم الأرضية الصّلبة التي هيأتها له الفلسفة مع فترتي مدّها الأوّل الإغريقي والثاني الإسلامي، إلاّ أنّه بقي أسير التصوّرات الدينية والأسطورية إلى أن نضجت ثمار عصر النهضة في أوروبا، وجاء كوبيرنيك بنظريته الجديدة التي أحدثت ثورة في مجال الفلك، والتي كما يعلم الجميع كانت فاتحة لاستقلال العلم عن الأسطورة والدين، وتبعه في ذلك كل من بيكون وغاليلي ونيوتن الذين وضعوا أسس التفكير العلمي الحديث.
هكذا إذن فالتاريخ القريب جدّا لنجاح العلم والفلسفة في ترسيخ أقدامهما، وما نراه اليوم من عودة مسرفة وعنيفة للدين، والمقاومة العنيدة التي يبديها في كل ثقافة من ثقافات العالم الحديث، يجعل من تقسيم تاريخ الفكر البشري إلى مراحل أربع يتوّجها العلم، واعتبار الدين شكلا أدنى من التفكير أو شكلا ماقبل علمي؛ إنّ هذا يعتبر بحق فرضية لا يمكن الدفاع عنها. لهذا فإنّ وضعها موضع تساؤل ونقد يعتبر أمرا ملحّا ومطلبا علميا، خاصة وأنّ الدين اليوم قد استطاع أن يمتصّ صدمة انتصار العلم والفلسفة، وأن يفرض ذاته وبقوة كمزاحم مشروع من أجل إعادة اقتسام هوى وعقل الناس في كلّ مكان.
ما نودّ التأكيد عليه في هذه المقدمة، هو أنه إن بدا بأن الوعي بواقع الدين هو وعي متأخر جدا، وبطيء في حصوله وتشكّله. إذ اقتضى الأمر زمنا طويلا لكي يستيقظ الوعي الحديث من سباته الإيديولوجي، ومن وهم التقدم الخطّي المتدرّج، لكي يكتشف بأن المسألة الدينية ليست من المسائل العاب

المزيد


Modes de pensée: 2- La pensée religieuse

أغسطس 12th, 2007 كتبها محمد أندلسي نشر في , الفلسفة والدين

 
 
2- La pensée religieuse :
 
1- Définition :
La religion est un ensemble de croyances et de dogmes définissant le rapport de l’homme avec le sacré.
D’un point de vue anthropologique, cet aspect sacré la religion le recueille de la vie sociale. Celle-ci se constitue par des croyances et des pratiques rituelles qui visent à l’élaboration des rapports propres avec les forces voire les pouvoirs surnaturels.
En dépit du caractère historique et social propre à chaque système religieux, les valeurs et les significations que les acteurs sociaux donnent à ses croyances et à ses pratiques rituelles restent universelles.
Le système religieux se fonde sur une distinction radicale entre deux domaines : d’un côté, celui du sacré qui détermine les rapports que les êtres humains entretiennent avec le transcendant, le sublime ; et de l’autre, le domaine du profane qui détermine les rapports qu’entretiennent les hommes entre eux. Naturellement cette distinction est fondée sur le prima voire le privilège du sacré sur le profane.
En tant que système explicatif, la religion vise à donner aux choses et au monde le sens et l’ordre qui leurs conviennent. Partant, elle érige dieu en un espace productif du sens.
En outre, on peut méthodiquement distinguer au sein de la religion entre deux aspects ou deux niveaux : le discours religieux, et l’espace religieux.
 
a-Le discours religieux :
La religion comme discours se rapporte à des contextes, à des situations énonciatives, voire à un langage et un système de symboles propres. A travers ce discours et par son biais se constitue le procès de l’appropriation mentale de la nature. En outre la religion comme discours entame une articulation fondamentale entre parole et acte. Ce qui fait que chaque parole est un acte d’appropriation et de connaissance immanente au discours grâce auxquels le sujet se dote d’un pouvoir accru.
En outre, les formes du discours religieux ne sont pas indépendantes des formes de l’organisation sociale. Cette liaison se manifeste au niveau des fonctions que la religion assume : comme le contrôle sociale a priori des instances qui existent à l’extérieur de son cercle, notamment la famille, le pouvoir politique, la parenté, le mariage et l’héritage. Ainsi l’organisation de l’expérience humaine de la nature à travers la mise en rapport du visible et de l’invisible, du matériel et du spirituel, de l’immanent et du transcendant ,etc.
En somme, la religion - par la hiérarchie et la prévalence qu’elle effectue entre les êtres et les choses – se présente comme un discours normatif voire axiologique ; sa fondation du sens n’est pas moins paradoxale, puisqu’elle élabore l’espace du sens au delà de l’humain dans une absence totale, et dans une altérité absolue. Cette absence et cette altérité ne se substituent pas réciproquement, mais chacune d’elles nous rapporte à un système de représentations particuliers. Le système de l’absence procède à une objectivation du sens dans un principe abstrait transcendantal ; tandis ce que le système de l’altérité objective le sens dans un principe ontologique voire anthropomorphique, qui fait de l’homme un être inséparable d’une volonté qui fonctionne comme un projet.
Dans le système de l’absence qui est axé sur l’au-delà, la priorité est donnée d’abord à l’ordre des Dieux sur ceux de l’Homme et du Monde ; et ensuite à l’ordre de l’Homme sur celui du Monde. L’ordre du Monde est assuré par Dieu au bénéfice de l’Homme, tant que celui- ci manifeste son dévouement voire son obéissance totale à Dieu.  Il va de soi que cette instance constitue l’air des religions du livre, c’est le règne du monothéisme.
Quant au deuxième système qui est axé sur l’altérité, la priorité est donnée d’abord à l’ordre du Monde sur celui de Dieu, et ensuite à l’ordre de Dieu sur celui de l’humain. Cette instance constitue l’air du polythéisme, c’est le règne du paganisme.
Au sein de ces deux systèmes religieux, le sacrifice acquit une importance très particulière. C’est par l’intermédiaire des pratiques de sacrifices rituels que se réalise l’appropriation symbolique du monde ; et c’est cette appropriation qui a permis à l’homme de sublimer les conditions défavorables de la vie et de l’existence, en entamant des rapports de sympathie et de participation avec le/les Dieux.
 
b- L’espace religieux :
L’espace religieux est un espace ou se reflète le rapport qu’entretient l’homme avec les objets de ses représentations. L’homme en projetant son identité hors de lui même, et en lui donnant forme, image et existence, s’aliène en se reconstituant en une force transcendantale. Le rapport qu’il noue avec cette force - peut être directe et immédiat à l’instar du mystique, comme il peut être indirecte et médiatisé à l’instar de la pratique religieuse normale et collective – dans les deux cas se fonde sur le sacrifice de l’homme d’un côté, et la donation du sens et de la valeur par Dieu, de l’autre côté.
 
2- Les origines de la pensée religieuse :
Plusieurs penseurs rapportent les racines premières de la pensée religieuse à la vision animiste du monde. Celle-ci noue un rapport étroit avec « la loi de la participation » que la pensée mythique a établi entre le monde invisible surnaturel, et le monde visible naturel. Pour résumer cette vision animiste, il faut constater que le primitif, après avoir garnit le monde d’esprits voire de forces invisibles tout en les rendant responsables de ce qu’il lui arrive, il se trouvait dans l’obligation de les conjurer et de les solliciter par le biais des pratiques magiques. Cette vision animiste voire magique du monde, constitue la première manifestation de la pensée religieuse. Tandis que le totem en tant que père du clan et son symbole sacré, constitue- selon les anthropologues- la première forme primitive du Dieu ou des Dieux.
En outre, on a vu comment le dogme totémique a donné naissance à un système d’interdictions qu’on appelle le tabou. Ce tabou constitue l’aspect social extérieur de la religion.
Si l’animisme a été derrière la naissance de la magie, alors le culte des ancêtres a été derrière la naissance de la religion.
La faiblesse de l’homme vis-à-vis des forces hostiles, des catastrophes naturelles voire des êtres sauvages d’une part; et les rêves avec ses images variantes notamment celles des morts d’autre part,  constituent une source puissante de l’angoisse, de la terreur et de la peur humaine. Et c’est à partir de ces images et les sensations qu’elles suscitent, qu’a eu lieu dans un premier stade, l’apparition du culte des morts, et dans une deuxième phase après, la naissance du culte des ancêtres. Si les forts(les chefs de clans, les magiciens, etc.) inspiraient la peur voire la terreur aux autres membres du clan, ils seront après leur mort, l’objet de culte, de la vénération et du respect absolu. Et ce n’est pas par hasard, si le mot « Dieu » signifie chez les primitifs « l’homme mort »; et que le nom de Dieu signifie d

المزيد


Modes de pensée: 1-La pensée mythique

أغسطس 12th, 2007 كتبها محمد أندلسي نشر في , الفلسفة والدين

                            1-La pensée mythique :

1- Définition :

 Le mythe- dans sa signification anthropologique moderne- est un récit imaginaire, c’est-à-dire un récit qui n’est ni réel ni historique, mais il a un noyau qui plonge ses racines dans l’histoire.

Le mythe a une fonction fondamentale, il vise – à travers l’interprétation des phénomènes et des choses – à l’auto instauration de la collectivité ou de la nation. Il est donc un récit d’instauration, c’est à dire un ensemble de discours oraux ou écrits, qui transforment le parcours historique de la collectivité en un ensemble de valeurs originelles, voire en des modèles de comportement et de pensée idéales.

Ces modèles, en s’enracinant dans la mémoire collective, deviennent des instances fondatrices et déterminantes du destin du clan. On peut citer quelques exemples comme : L’exil du prophète Moise ; les endurances du Christ ; La fugue du prophète Mohamed.

Cela signifie que le mythe donne aux évènements, aux choses, des sens et des valeurs qui jouent un rôle déterminant dans la fondation identitaire des collectivités et des sociétés.

Ces sens et valeurs s’enracinent voire s’enrichissent d’une façon permanente à travers leurs applications rituelles continues dans l’existence individuelle et collective.

Chaque société a besoin d’un mythe,  et sa vie en dépend. Ainsi par exemple, la révolution française de 1789, est vécue par les français comme un grand événement (mythique) fondateur de leur identité.

Le mythe a aussi un rapport étroit avec les besoins de la société, voire avec son niveau d’évolution. Par exemple le mythe dans une société industrialisée comme la France, n’est pas de la même nature que le mythe qu’on trouve dans une société agricole comme le Maroc ou la Tunisie.

Mais ce qui importe, c’est que chaque société se nourrit d’un mythe fondateur qui constitue son âge d’or, mais qui a perdu - durant le temps – ses aspects réel et historique, et s’est transformé en un récit imaginaire qui transcende la réalité.

D’après cette signification positive, le mythe apparaît comme ce qui donne sens et valeurs à l’existence humaine. Il constitue un rêve utopique, ou une imagination fructueuse et douce qui sème la vivacité et la fertilité qui empêche l’existence humaine de devenir rude et sombre, en l’élevant au rang d’un ciel pur, et à une idéalité heureuse.

En vérité il existe une grande différence entre le mythe et la mythologie qui nous oblige à les tenir séparés et distincts :

Si le mythe assume un rôle et une fonction positifs qui consistent à mobiliser les énergies, à pousser les individus à s’affirmer dans leurs existences, alors le rôle que joue la mythologie est au contraire négatif. Elle sème la détente , pousse l’individu à la soumission, et le met à la merci des forces réactives. A vrai dire, lorsque le mythe se dévalorise, voire se dégénère et devient décadent, il se transforme en mythologie ; quoique que ses racines restent enracinées dans la conscience populaire de la nation.

L’une des grandes découvertes de l’anthropologie d’aujourd’hui, consiste à démontrer le rôle déterminant de l’imaginaire mythique dans la construction de l’histoire. De nos jours, il est admis que ce ne sont pas seulement les événements, les facteurs économiques et les luttes des classes qui font l’histoire ; mais celle-ci se forge aussi par l’imagination, les rêves voire les fictions qui précédent ou accompagnent ces événements.

 2- Caractères et mécanismes de la pensée               mythique :

 On peut distinguer au niveau des études entamées sur le mythe, entre deux approches diamétralement opposées :

La première, représente la position positiviste et historiciste qui reste dominantes durant le vingtième siècle. Parmi ses représentants on peut citer le sociologue français Lévy-Bruhl.

Cette attitude affirme que la pensée mythique constitue dans l’histoire de la pensée humaine, une étape qu’on peut qualifier comme prélogique.

La deuxième étude, est celle qui était entrepris par l’anthropologie moderne. Elle est représenté par plusieurs chercheurs, parmi lesquels on peut citer les noms de : Claude Levi-strauss, Mircea Eliade, Ernest Cassirer, Pierre Bourdieu, etc.

Cette deuxième étude est une revalorisation de la pensée mythique. Il ne défend pas seulement sa valeur logique, mais bien plus il considère que la seule différence qui distingue la pensée mythique des autres modes de pensée dites modernes, comme la philosophie, la science, n’est qu’une différence au niveau des formes des images du monde, et n’affecte pas sa valeur  logique.

Notre étude des caractères de la pensée mythique – pour des raisons méthodologiques et pédagogiques - va respecter cette distinction entre les deux approches citées dessus. On va commencer par la première et on va conclure par la deuxième.

 A- L’étude pré-critique de la pensée mythique : 

    Les études anthropologiques et ethniques qui s’intéressent  aux études généalogiques et historiques des collectivités humaines, ont découvert chez des sociétés dites primitives (c’est à dire les sociétés qui ont resté isolé de la civilisation humaine, dans des régions d’Asie, d’Australie, d’Afrique et du pole nord du continent Américain) ; un mode de pensée voire une mentalité qui est complètement différente de la pensée logique ou de la mentalité dite civilisée. Cette pensée mythique – selon Lévy-Bruhl – ne respecte pas les principes de la logique, et les procès de raisonnement. Cette découverte était à la base de ce que Lévy-Bruhl appelle « la mentalité prélogique ».

D’après sa recherche, Lévy-Bruhl à déterminé les principes et les fondements de cette mentalité dans les caractères suivants :

 1-Le non respect des opérations mentales :

La pensée mythique –selon –Lévy-Bruhl- ne respecte pas les opérations de raisonnement mentales, parce qu’elle croit au concret, et elle est trop attaché au sensible.

Cette mentalité que Lévy-Bruhl qualifie comme primitive, n’admet pas les vérités logiques : comme « le tout est plus grand que ses parties », « la chose ne peut pas être elle même et autre chose en même temps »…etc.

Cela veut dire que la pensée mythique ne respecte pas les principes de la logique comme : le principe d’identité, principe de la non contradiction, principe du tiers exclu, principe de la causalité, etc.

En vérité, Lévy-Bruhl va plus loin dans son affirmation de la nature prélogique de la mentalité primitive : il affirme que le primitif considère l’acte de pensée comme un souci qu’il ne peut pas assumer.

 2-La tendance vers la pensée surnaturelle :

Cette mentalité primitive se caractérise aussi par sa forte tendance vers la pensée surnaturelle, qui explique les phénomènes naturelles et humaines en se référent à la mythologie et la magie, et en croyant aux forces invisibles cachées, comme les esprits et les diables. Au sein de cette perspective, touts les phénomènes et les êtres apparaissent comme entremêlés avec des forces surnaturelles.

Selon Lévy-Bruhl, cette croyance aux forces surnaturelles, a empêché le primitif   de s’intéresser à la recherche des causes naturelles ; d’ou  sa tendance  à expliquer les phénomènes et les événements qui lui arrivent dans sa vie, comme : la défaite, la maladie, la mort, en les référent aux forces surnaturelles(la magie d’un sorcier, la vengeance des esprits du mal, etc.). Le primitif, selon Lévy-Bruhl, croit à la présence partout des esprits et à leurs métamorphoses, de sorte qu’il y a des interactions entre des êtres visibles et invisibles.

 

3-La loi de la participation :

La domination de la perception magique du monde, et l’explication mythologique de ses phénomènes, ont fait que la mentalité primitive considère que la vie de l’individu se constitue d’un réseau  de participations surnaturelles, non seulement avec les autres membres du clan, mais aussi avec les êtres animaux et végétaux . Bref, cette participation existe entre tous les êtres qui habitent le même territoire. C’est ce que Lévy-Bruhl nome « loi de la participation ». Il s’agit d’une loi qui est à l’opposé du principe de la non contradiction qui caractérise la pensée logique. Par exemple : lorsque le primitif est at

المزيد


حوار مع الأحداث المغربية حول علاقة الفلسفة بالمجتمع والدين والجامعة

أغسطس 11th, 2007 كتبها محمد أندلسي نشر في , الفلسفة والدين, الفلسفة والمجتمع

أهلا وسهلا،

 شكرا على تفضلك بالإجابة عن الأسئلة التالية. يمكنك أن تتوسع في ذلك ما بدا لك بحسب طبيعة السؤال.

 س/ بات الدين يشكل مرجعية شعبية في المجتمعات العربية الإسلامية، وهو ما تستغله جماعات الإسلام السياسي لتوطيد مكانتها وترسيخ إيديولوجيتها. هل يمكن القول إن شيوع الدين على هذا النحو السطحي انتصار للفكر التقليدي على الفكر الفلسفي أم أن الفكر الفلسفي من طبيعته الانعزال والتسامي على المجال العمومي؟

ج/ قبل أن أحاول الإجابة عن الأسئلة التي تفضلت مجلّتكم المحترمةالأحداث المغربية” إثارتها للتفكير والتأمل الفلسفيين، إسمح لي الأخ المحترم سعيد الشطبي، أن أبدي ملاحظتين أوّليتين على طبيعة تلك الأسئلة: الأولى هو أنّ تلك الأسئلة تبدو لي وكأنّها تقيم تعارضا بين الدين والفلسفة، وربّما تفترض بأن من مهام الفلسفة أن تحلّ يوما ما محلّ الدين، كما يمكن للدين أن يحلّ يوما ما محلّ الفلسفة. أعتقد بأنّ مثل هذا الافتراض يكذّبه الواقع التاريخي لكل من الدين والفلسفة، كما يكذّبه التحليل العلمي لكلا المجالين الديني والفلسفي. فالمعطى الأول الذي يؤكّده التاريخ البشري، هو أنه لا يوجد على وجه الأرض شعب من الشعوب لا دين له. بل حتى الشعوب المتقدّمة اليوم على الصعيد الكوكبي تعرف تواجدا جنبا إلى جنب لكلا النمطين من التفكير: الديني والفلسفي. الشيء الذي يعني أن كلا من الدين والفلسفة يستجيبان لحاجيات عميقة لدى الشعوب غير قابلة للاختزال أو للإبتسار، هذا من جهة. أما من جهة أخرى فإن لكل من الدين والفلسفة وظائف مختلفة داخل المجتمع، بحيث لا يمكن اختزال أحدهما إلى الآخر. فالدين- على سبيل المثال لا الحصر- يعدّ أحد المقوّمات الأساسية لوحدة الشعب ولهوية الأمة أو الجماعة. والفلسفة تعدّ الأداة الأساسية لمنع تلك الوحدة من الانغلاق والتصلّب والتحجّر، ولمنع الهوية من التطابق. إنها تمثّل قوة السلب التي تصون التعدد داخل الوحدة، وتنعش الاختلاف داخل الهوية فتجعلهما وحدة وهوية ديناميكيتين ومنفتحتين. كما لا يجب أن ننسى بأن الدين، ومنذ ظهوره على الأرض، أثبت فاعليته كترياق فردي وجماعي ضد عبث الوجود وقلقه الناجم عن عدم القدرة على عقلنة الموت.

لكن مع ذلك فهاتان الملاحظتان لا تنفيان الاستنتاجات الأساسية التي بنيت عليها تلك الأسئلة، كالتأكيد على الطابع الجماهيري والشعبي للدين، وعلى الاستغلال الإيديولوجي لهذا الزخم الشعبي للدين من قبل الأصوليات الدينية. أما كون أن الدين يستغلّ سياسيا وإيديولوجيا فإن هذا الاستغلال – منظورا إلى المسألة من زاوية تاريخية- لم يكن نهجا خاصا للجماعات الإسلاموية التقليدية، بل طال ذلك حتى القوى التي كانت تحسب على “اليسار” وتندرج ضمن الاتجاهات ذات “النزعات العقلانية” التي تطالب بالعدالة والحرية والمساواة..إلخ. إنّ المسألة هنا لا يمكن فهمها إذا ما اختزلت فحسب إلى المستوى السياسي أو الإيديولوجي. ففي كل عصر أو في كلّ حقبة تاريخية ما يسود نظام معرفي يعتبر مصدر “المشروعية العلمية”، ومنه تستمد التصورات والمعارف والمواقف الفكرية مصداقيتها. وهذا ينطبق على المواقف الفكرية والإيديولوجية داخل المجتمعات العربية الإسلامية. ولقد شكّل الدين كعقيدة وكشريعة مصدرا رئيسيا وأساسيا لذلك النظام المعرفي الذي تستمدّ منه الطروحات والخطابات والمواقف مصداقيتها المعرفية والإيديولوجية. فاللجوء إلى الدين والإحالة إليه واستعمال نصوصه كان سلوكا عاما يطال مختلف الاتجاهات والمواقف المعتدلة منها أو المتطرّفة. الاختلاف إذن يوجد على مستوى  الكيفية التي  يستعمل بها الدين، ويتم تأويله بها. في هذا الإطار يمكن التمييز بين تصورين للدين: بين التصور التقليدي السلفي والتصور الحداثي أو التحديثي للدين. التصور الأول يعتبر بأنّ الدين مصدر للحقيقة المطلقة، وأنه يحتوي على الأجوبة والحلول لجميع هموم ومشاكل الناس في كل زمان ومكان. والتصور الثاني يعتبر بأن الدين اعتقاد شخصي يفيد الفرد في إشفاء غليل أسئلته الميتافيزيقية، لكنه غير قادر على إيجاد الحلول والأجوبة للمشاكل والأسئلة التي يطرحها الإنسان في تدبير شؤونه اليومية وحياته الجماعية. لهذا يدعو هذا التصور إلى الاحتكام إلى العقل والمعرفة والتجربة الإنسانية في تدبير شؤون الحياة الإنسانية. ويعتبر أن الفلسفة والعلوم الإنسانية إلى جانب العلوم الطبيعية تعتبر مصادر أساسية  يجب التعويل عليها لتدبير حياة الإنسان داخل المجتمع.

 

س/ في رأيكم، كيف يمكن للفلسفة أن تتحول من  إطارها النظري إلى التطبيقي وتصبح مجسدة في السلوكات اليومية من أجل تكريس نوع من الممارسة الحياتية المتحضرة المضادة للفكر المتطرف؟

ج/ أعتقد بأن هذا السؤال وجيه وعميق في الوقت ذاته. هو سؤال وجيه نظرا لراهنيته، لأنه ينطلق من الواقع الراهن للإنسان العربي، وهو واقع يشفّ عن عطالة عقلية واستقالة في التفكير وانسياق وراء الغيبيات وانجراف في تيار النزعات المهدوية. هذا الواقع يضع موضع تساؤل جذري وجود الفلسفة ومصداقية التفكير الفلسفي: ما قيمة الفلسفة إن لم تكن قادرة على تكوين الإنسان/المواطن الواعي والمسؤول، وصاحب الرأي الشخصي والموقف المستقل و ذو الحسّ النقدي؟. وهو سؤال عميق لأنه يضع ماهية الفلسفة- أقصد المعنى الأصلي الذي كان للفلسفة منذ نشأتها وكذا وظيفتها الأصلية- موضع تساؤل وشك جذريين. إنه يذكّرني بالنقد الذي وجهه ماركس للفلسفة والذي تلخّصه العبارة المشهورة: “لم يعمل الفلاسفة سوى على تأويل العالم بطرق مختلفة، بينما المهم هو العمل على تغييره”. لكن بالرغم من الجاذبية السياسية والإيديولوجية لهذا السؤال، إلا أنّه في صيغته الجوهرية ليس سؤالا فلسفيا بل هو سؤال يطرحه رجل السياسة على الفلسفة، رجل ينتظر من الفلسفة أن تحلّ محلّ السياسة وأن تجيب على أسئلة سياسية. إنّ الفلسفة اليوم ليس من مهامها أن تجيب عن السؤال”ما العمل؟”، وإنما مهمتها أن تحدّد في كل مرحلة أو عصر معنى التفكير وفضاء التفكير والقضايا التي يجب التفكير فيها، وما هي القبلة التي يجب أن يتوجه التفكير نحوها. لقد تعرّضت الفلسفة ومنذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر لهزة عنيفة وخلخلة مسّت الثوابت الراسخة والمستقرة في الذاكرة الفلسفية: لقد جرى تفكيك الفلسفة كمملكة للعقل، وكمؤسسة للحقيقة، وكخطاب للكينونة، وكسلّم للقيم، حيث أصبح العقل أقل معقولية، والحقيقة أقل يقينية، والمعنى أقل قصدية، والأنا أقل وعيا، والكينونة والكائن أقل حضورا. وبالجملة لقد تغيرت ماهية الفلسفة وصورة الفيلسوف. إذ لم يعد مشرّعا للعقل، ولا قاضيا يفصل بين الصدق والكذب، ولا مهندسا متخصصا في بناء الأنساق الفكرية، ولا حتى مناضلا يحمل مشعل العدالة والحرية. صحيح أن الفيلسوف قد يمارس هذه المهام بشكل أو بآخر، ولكن الصورة أو التوجه الغالب اليوم هو أنه يمارس مهمته كخرائطي يعيد رسم خريطة الأفكار، أو كرحّالة يستكشف حقولا جديدة لاستنبات المفاهيم واختبارها، أو كطبيب للحضارة ومشخّص لأمراض الثقافة، أو كأركيولوجي يحفر في طبقات الأقوال، أو كجينيالوجي يميط اللثام عن المثل ويفضح الأوهام التي تنطوي عليها، أو كمفكّك لأبنية المعنى ومركزية الأنا..إلخ. إن الفلسفة بهذا المعنى الجديد ليست تأسيسا لمذهب، ولا تبشيرا بحقيقة، ولا وعدا بالحرية والسعادة، بل هي نبش للأسس، وتعرية للأصول، وإزالة الأقنعة وفضح الأوهام. ليس الهدف من هذا القول إنكار أهمية الفلسفة أو التنصل من التزاماتها الأخلاقية، بل بالأحرى المطالبة بتغيير علاقتنا بها. فالفلسفة لا يجب أن


المزيد